الدراويش فى أدغال افريقيا
بمناسبة سفر فريق الاسماعيلي لنيجيريا لملاقاة فريق هارتلاند فى دورى الأبطال الأفريقي نعيد نشر موضوع تاريخي من كتاب " الدراويش فى أدغال افريقيا " للكاتب الاستاذ سعيد عبد الغني
التاريخ الذى لاينسى .. سجل للنادى الاسماعيلي وبأحرف من ذهب تلك المواقف الوطنية الرائدة والرائعة التى قام بها فى ظل رئاسة المهندس عثمان أحمد عثمان .. أهمها وأبرزها تلك الرحلة الشاقة والتاريخية التى طاف فيها الاسماعيلي بفريقه أرجاء الوطن العربي .. وبالعرق والجهد تمكن من تقديم حوالي 70 ألف جنيه استرليني لصالح المجهود الحربي .. فى الوقت الذى كانت تعاني فيه أندية القناة من التمزق والهجرة .
وفى يوم 15 يونيو عام 1968 أحتفل الاتحاد العربي لكرة القدم بتكريم فريق النادي الاسماعيلي ورئيسه المهندس عثمان أحمد عثمان حيث سلمه درع العمل الرياضي الوطني تقديرا للجهود التى بذلها من أجل المجهود الحربي .
وقام الاتحاد العربي فى نفس الوقت باهداء المهندس عثمان أحمد عثمان الميدالية الذهبية للعمل الرياضي الوطني .. وكان تكريم الاسماعيلي رئيسيا واداريين ومدربين ولاعبين .. وأيضا من أستعان بهم الاسماعيلي فى رحلته من أندية الأهلي والأولمبي السكندرى والسويس والترسانة تقديرا من مصر والاتحاد العربي لما بذله الفريق من جهود فى رحلة طويلة شاقة متواصلة استغرقت حوالي شهرين ونصف الشهر لعب فيها سلسلة من المبارايات اداها بنجاح وتوفيق بصرف النظر عن النتائج .
وعلى حد ماجاء على لسان الدكتور محمد صفي الدين أبو العز وزير الشباب - فى ذلك الوقت - أن رحلة الاسماعيلي كانت هادفة وحققت الأغراض الرياضية والقومية فى وقت واحد ، وكانت قدوة ومثالاً يجب على الأندية الأخرى أن تحتذى به .
وقال سعد زايد محافظ القاهرة - فى ذلك الوقت - فى حفل تكريم الفريق .. " أن الاتحاد يشيد بالدور الكبير الذى لعبه النادي الاسماعيلي .. وبالجهود المخلصة التى يقوم بها المهندس عثمان أحمد عثمان رئيس النادي " ..
وللانصاف فقد كان لبعض الأندية المصرية الأخرى دورا بارزاً فى مساعدة النادى الاسماعيلي على الظهور بالصورة المشرفة فى جميع مباراياته من الناحية الفنية كبطل للدورى العام .. وساعدته فى التغلب على مشاكل النقص فى صفوف الفريق من الأساسين على أبو جريشة وميمي درويش وأمين ابراهيم ويسرى طربوش ، وهم الذين منعتهم ظروف الحرب ووجودهم بالقوات المسلحة من السفر مع الفريق فاستعان الاسماعيلي بالكيلاني من الاتحاد السكندري والبورى وعز الدين يعقوب وفاروق السيد من الاولمبي السكندرى .. ورفعت الفناجيلي من الأهلي وبهاء من السويس ومصطفى رياض من الترسانة .
ورغم المعاناة والصعاب التى واجهها الفريق خلال الرحلة الطويلة .. وما أعطاه اللاعبون من جهد أدى الى اصابة البعض إلا أن الرحلة نجحت وحققت كل الأهداف .. يكفى أنها وطدت أواصر الصداقة والروابط الرياضية مع الأشقاء العرب فى الكويت والبحرين وقطر والعراق ولبنان والسودان ويبيا .
والحديث عن زيارة الفريق الى الدول العربية يدفعنا الى ذكر نتائجه فيها .. وبعملية احصائية يتبين لنا أن الفريق لعب 20 مباراة ، فاز فى 10 مباريات ، وتعادل فى 6 وانهزم فى 4 مباريات ..
نتائج الفريق :
- فى الكويت : فاز على القادسية 4-1 ، وعلى العربي 3-0 ، وانهزم من منتخب القادسية والعربي بهدف واحد .
- وفى البحرين : فاز على منتخب البحرين بهدف ، وعلى نادى المحرق 4-1 .
- وفى قطر : فاز على منتخب قطر 5-3 ، وعلى نادى العروبة 5-1 .
- وفى العراق : تعادل 1-1 مع مصلحة نقل الركاب العراقي ، وتعادل سلبيا مع منتخب الشرطة .
- وفى لبنان : فاز على نادى الرياضة والأدب 3-1 ، وعلى نادى الشعلة 5-1 ، وتعادل مع منتخب أندية بيروت .
- وفى السودان : فاز بهدف على نادى الوردة ، وتعادل مع نادى الهلال 1-1 ، وهزمه نادى المريخ 3-0 .
- وأخيرا فى ليبيا : فاز على منتخب بنغازى بثمانية أهداف نظيفة وتعادل مع نادي الهلال 2-2 ، ومع الاتحاد 1-0 ، وفاز عليه منتخب درنه بهدف ، وهزم أيضا من النادي الأهلي الليبي 1-2 .
وإذا كان النادي الاسماعيلي قد نال شرف حصوله على درع العمل الرياضي الوطني ، وحصل المهندس عثمان أحمد عثمان رئيس النادى على ميدالية الشرف التذكارية الذهبية ، فقد حصل أيضا سبعةة من الاداريين على ميدالية العمل الوطني هم :
أحمد محرم - حسين الاسود - حسن محمد امام - محمود عبد الرحيم سليمان - فاروق حمدان - وعيسوى محمد أحمد - وزكي سالم - صلاح ابو جريشة .
وحصل 26 لاعبا على نفس الميدالية منهم 19 من الاسماعيلي هم :
شحته وسيد السقا والعربي وعبد الستار عبد الغني وسيد حامد وأميرو و سيد عبد الرازق وعلى أبو جريشة وأنوس ومحمود فرج وريعو ومصطفى درويش ونصر السيد ومرسى السناري وعبد المطلب فرغلى ومحمد أبو المعاطي ومحمد نصر وعبد العزيز هنداوي .. وسبعة لاعبين من خارج الاسماعيلي هم : رفعت الفناجيلي والكيلاني و مصطفى رياض وفاروق السيد وعز الدين يعقوب و البورى وبهاء غريب .

- ماذا قال المهندس عثمان أحمد عثمان :
قال : أن الفريق كان يشعر بالمسئولية .. وبالأمال المعلقة عليه وبواجبه تجاه بلده ووطنه ، لهذا كان استعداده كاملا لهذه الجولة ، واستطاع أن يسد بعض النقص فى المراكز الشاغرة بسبب تعذر سفر بعض لاعبيه العسكريين ، ومد يده الى الأندية الأخرى ، فسارعت مشكورة بوضع جميع لاعبيها تحت تصرف الاسماعيلي ، وهكذا خرج الفريق فى أكبر جولة عرفتها الكرة فى فترة تعتبر قاسية بالنسبة للمبارايات التى تمت فيها .
واضاف : الرحلة كانت شاقة .. ولكننا تحملنا كل مشاق السفر والتدريب واللعب ، فكانت الرحلة فتحا لكل النوادي الصديقة والشقيقة فى مصر لزياراتها التى تمت للبلاد العربية من خلال زيارات الاسماعيلي وبعدها .
أما عن استقبال الشعب العربي للاسماعيلي .. فقال : أن الانسان ليعجز - فى الحقيقة - عن الوفاء وتقدير كل من ساهم وشارك وبارك وشاهد هذه المباريات وأعطى لها من ذاته تشجيعاً ومساندة وتأييداً .
وأختتم بقوله : أحمد الله أن رحلة الاسماعيلي حققت كل أغراضها وكان كسبنا الأدبي والمعنوى منها أكبر فى تقديري من الكسب المادي الذى وجه الى تدعيم المجهود الحربي .. وأن الاسماعيلي زار - خلال تلك الفترة التاريخية - أرضاً لن تطاها فرقا عربية من قبل هي البحرين .. والمشرف أن جماهير الوطن العربي كله التفت حول النادى الاسماعيلي ، واقبلت على مبارياته تعبيرا عن وقفتها الصامدة مع مصر .
*** بداية الطريق الى افريقيا ..
ولقد مهدت هذه الرحلة الطريق امام الاسماعيلي وساهمت فى اعداده لخوض غمار معارك غابات افريقيا والتى انهاها الفريق بمفرده دون الاستعانة بأحد .. وفاز بكأس أول بطولة كبرى وهو كأس افريقيا للأندية أبطال الدورى .. وفتح الباب على مصراعيه .. وشجع بقية الأندية المصرية على اقتحام مجاهل وأدغال افريقيا .. ونجحوا وحققوا نتائج مشرفة كالمقاولون العرب والأهلى والزمالك .. وأنا أحييهم من قلبي على جهدهم وانجازاتهم العظيمة .. وأتمنى أن تكون عودة النادى الاسماعيلي العريق .. عودة قوية .. لاتقل عن مشاركته الأولى .. ليضيف الى سجل انتصاراته وبطولاته بطولة أخرى يقدمها الى مصر .. حبا فى مصر .. ولدى ثقة كبيرة فى أبنائي .. ابناء الاسماعيلية والاسماعيلي .
من كتاب " الدراويش فى أدغال أفريقيا "
بقلم : سعيد عبد الغني



التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك