»أبي«.. لم يمت قهراً!!
بقلم : خالد رزق
نقلاً عن الأخبار
كنت كلما أفكر فيه كيف صنع نفسه وكيف كان، أراه غريباً أو ربما هو أتي من زمن آخر هكذا كنت أفكر في أبي رحمه الله، الذي ظل وحتي وفاته يذكر بأسي كيف حرمه ضعف شديد موروث بالإبصار من الالتحاق بالخدمة الوطنية وأعفي من الجندية.. فهكذا كان أبناء جيله ينظرون إلي الجندية كشرف يسعي إليه.
وأبي الذي عمل صحفياً ومراسلاً حربياً من علي خط النار في زمن الحرب، وتركني وأخي وأمي وأمه في المهجر وبقي هو بالإسماعيلية لا يعودنا سوي مرتين أو ثلاث بأقصي تقدير شهرياً.. صحبني وأنا ابن 4 سنوات وأخي 6 إلي الإسماعيلية المهجورة بداية السبعينات وقبل حرب أكتوبر.. بتصاريح أمنية سمح له بإدخالنا المدينة المدمرة.. أيام ثلاثة قضيتها وشقيقي معه لم يحدثنا فيها غير عن المدينة والصهاينة وكيف علينا أن نقاتلهم لنعود لها.. وعند النوم بحضنه يضمنا وإلي جوار سريره كان الآلي بورسعيد وقنبلتان يدويتان.. وحتي بعد النصر والعودة ظل صلباً قوياً فرغم أنه كان من محرري الرئاسة رفض أن يذهب في الوفد الصحفي المصاحب للرئيس السادات في رحلته للقدس.. بقي الرجل وفياً علي عهده للحلم الوطني.. فكان أول مصري يغطي معركة تحرير الفاو في الحرب بين العراق وإيران.
عندما باغتني ومات في فبراير سنة 87 وكان عمره لم يبلغ الخمسين.. حزنت حزناً شديداً علي الرجل الذي ظننته غادرنا سريعاً وبقيت هكذا إلي أن أفقت علي مصر وهي تحارب العراق تحت أمرة تحالف تقوده أمريكا.. عندها فقط فكرت وقلت يا الله هذه حكمتك مات أبي وهو لم يزل يري قدراً من الكرامة الوطنية.. وبعدها ومع توالي صور الخيانة وتراجع كل الأشياء اعتدت أن أحمد الله أن توفاه فلم يمت قهراً.. هربت يا أبي!



التعليقات (3 تعليقات سابقة):
ولم يري الدم المسلم في البوسنة يباع في العام 1995 وكما بيع دم المسلمين في فلسطين من قبل وبيع مرة أخري في العام 2000 بعدوان علي غزة لايزال حتي الآن
لم يحن زمن صلاح الدين حتي الآن بل سيأتي مرة أخري قبيل نهاية العالم ليمحو اثار اليهود والكفرة
أضف تعليقك