اليوم فقط نتذكر ..
كلمات رنانه تدوى فى أذاننا كل أربع سنوات ، صداها يرتفع عاليا فى شتى انحاء مصر المحروسه ، تأتى من كل الجهات يمينها ويسارها ، شرقها وغربها ، ولا نندهش من أين تأتي .. فرسالتها واحدة ، ومضمونها فارغ ، لكن رنينها عال ، يطرش الأسماع .. ويحبط الأبدان ..
" محدودى الدخل ، ولاد البلد ، اهل القرية ، بيت فلان أو علان ، هم محور اهتمامي الدائم ولا أغيب عنهم ، لكننى لا أريد الظهور إلا عند الحاجة ، أنا منكم وإليكم ، ولم انساكم ابداً ، فمشاعري تجاهكم لا يجهلها إلا جاهل ، وفئة المغرضين هي التى تباعد بيني وبينكم ، لكن عشقي لكم هو الحب الأبدي الذى أعيش عليه .. وأتنفس هواؤه " ..
انتخبوني .. فانا ابنكم ..
" برنامجي هو الوقوف بجوار محدودي الدخل بتوفير فرص عمل لهم ، ومساعدة المحتاجين من أهل بلدي ، بتوزيع شنط رمضان ، واقامة المسابقات الدينية لتوزيع " عمرة " بيت الله الحرام ، اضافة الى ما ساقوم به من جهد تجاه النادي الاسماعيلي العظيم الذى نحيا له ، ونعشقه جميعا .. مكتبي سيكون مفتوحاً للجميع بلا استثناء طوال 24 ساعة ، ولا حرج فى ان يقوم الصغير قبل الكبير فى زيارتي وعرض طلباته على شخصياً ، فانا هنا لخدمتكم " ..
انتخبوني .. فانا ابنكم ..
" ووقتها ، سأكون واحداً ملاصقاً لكم فى أفراحكم واحزانكم .. سأكون سنداً دائماً لمن يميل هنا أو هناك .. وسأظل خادماً لبلدي واهلى ، فأنتم عشيرتي وابناء بلدي .. ولن تجدوا من هو افضل منى لكم " ..
انتخبوني فانا ابنكم ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
مرشحكم ابن البلد ..
هنا يسكت الكلام ، وتفتح صناديق الاقتراع ، ويذهب الجميع لاختيار فلان أو علان ، وقد لايذهب البعض ولكن ذهابه لن يفرق كثيرا ، فهناك من يقوم بهذا الدور فى الادلاء بصوته ، والاختيار نيابة عنه ، وفى نهاية اليوم ، يسقط من يسقط ، وينجح أخرون ..
والنتيجة أن الكل ينتظر الوعود ، ويجري وراء سراب الأحلام ، وينتفع المنتفعون والمارقون اضافة الى نجوم النفاق التاريخي فى ذاك اليوم المشهود كل أربع سنوات ، وينظر الجميع " مرشحون " و " ناخبون " الى مدى استفادتهم من انتخاب نائب او سقوط أخر ، فالبعض يريد نجاحه للمباهاة به ، وأخرون للاستفاده المادية المتمثلة فى التعيينات او المصالح الموعوده .. وهناك تقف " قلة " تنتظر وتشاهد وتراقب ، ماحدث ..
واحد من هؤلاء المترقبون حكى لى الاسبوع الماضي كيف كانت ظروفه الطاحنة خلال السنوات القليلة الماضية كادت ان تطحنه هو واسرته من قسوة الحياة التى يعيشها فابنه لم يعمل بعد منذ تخرجه ، وابنته يفكر الف مرة قبل أن يوافق على مقابلة احد المتقدمين لخطبتها ، كما انه هو وزوجته يسهرون الليل بالتفكير فى كيفية تدبير مصروفات اليوم التالي ، قال لى بصوته الهادىء الرزين : " رغم اننى لا احب الواسطة ، إلا اننى اضطررت ان احاول مقابلة " فلان " لكى يتوسط لى فى تعيين ابنى فى احد المصالح الحكومية حتى يتسنى له مساعدتى ، إلا أننى فشلت تماما فى الوصول الى هذا الشخص ، فحاولت مرة أخرى ان اقابل احد الشخصيات العامة والتى لها تأثير مباشر على احد التنفيذين الكبار الا انه " خدرنى " ببعض الكلمات المعسولة ، ثم وافقت على مضض على الانضمام للحزب اياه ، كى اكون قادرا على الوصول الى صناع القرار ، إلا أن شخصيتي لم ترق لهم ، خصوصا واننى لا اعرف النفاق والتسلق للوصول الى الكبار " ..
واكمل حديثه لى : " انه يشعر الآن وفى هذه الأيام ، وكأن باب القدر قد فتح له ذراعيه يناديه ، أو كأنه " حك " يده فى 100 " فانوس سحري " ، خرج منه عشرات المرشحين لانتخابات مجلس الشعب القادمة ، وعلى لسان كل منهم وعد له بتنفيذ احد احلامه فى الحياة ، فمنهم من وعده بتعيين ابنه ، والآخر طلب منه الانضمام الى حملته الانتخابية مع وعد منه على انتدابه للعمل فى احد الاماكن الهامة والمؤثرة والتى بها عائد مادي كبير ، بالاضافة الى عدد غير قليل من رحلات العمرة والفوز بالمسابقات الدينية " ..
هنا انتهى كلامه ورحت افكر فى مايحدث هذه الأيام ، وكيف اطلق العشرات من المرشحين وعودهم فى كل الاتجاهات ، فزياراتهم الى المواطنين فى المناسبات وغير المناسبات اصبح أمر يومي تعودنا على قرائته خلال الشهرين الآخيرين على صفحات الجرائد ، والمسابقات الدينية التى يقيمونها على اشده ، ورحلات العمرة تنطلق من كل بقعة فى ارض الاسماعيلية ، اضافة الى فتح خزائن المال لكل الجهات الدعائية والاعلامية .
وكأنهم .. فقط اليوم يتذكرون أنهم فى احتياج للأقتراب من المواطنين ، لأن لهم حاجة عندهم ، يريدونها ، فقط هذه الايام وليس قبلها .. وفى اعتقادي التام ليس ايضا بعدها ..!
عمرو حلمى عماره



التعليقات (3 تعليقات سابقة):
كلام فى الصميم
وسؤالى هو الحل ايه؟؟؟
الحل هو فى المستقبل والمستقبل يعنى الجيل الجديد من النشىء ومش الشباب بس
لازم يتأسسوا من الان ويعرفوا يعنى ايه انتخابات ويعنى ايه قيمه الصوت فى الصندوق
لابد من ان نزرع فى اولادنا فى سن النمو يعنى لما يبقى عنده 16 سنه ويحصل على الهويه التى تثبت وجوده عند الحكومة هى دى الحقيقة فهو قبل 16 سنه غير موجود الا فى كشوف المدارس؟؟؟
دى فكره او مقترح وياريت الايام تجعله حقيقه مش حلم
كل سنه وانت طيب
فتحت باب الحديث الصادق لأن الناس في أمر الانتخابات وكأنهم سيسمعون ما كتبت للمرة الاولي ، ةهم يسلمون آذانهم للتنويم الانتخابي ، والحقيقه أن الناس لو اكترثت مرة فلن تهتم فيما يتلوها ، لأنه بالاساس لا جدوي من المجالس التشريعيه في مصر المحروسه ، فضلا عن أن الايام تقول ألا جدوي من العمليه الانتخابيه ذاتها ، لأن النظام بواسطة أجهزته سوف يزورها
استاذ عمرو ـ لماذا لا تفتح حوارا جادا عن البديل ، طالما ان المجالس هي مجالس موافقون والمرشحون باحثون عن شئ في نفس يعقوب ، دون اعتبار لحق الشعب في التقدم والعدل.
أرجو أن يجد إقتراح البديل عندك صدي لعلنا نؤدي للوطن واجبا طال انتظاره
أضف تعليقك