دراما رمضان .. حصريا عن المجتمع المصري!!
مسلسلات رمضان وهذا الزخم الدرامي .. حديث الساعة الآن .. انفلاته فضائية لم يشهدها العالم العربي من قبل وسط كم من مشاهد العنف والبلطجة ورجال الأعمال الفاسدين والمخدرات والأحداث والنصوص الموجه ..
أرقام ربما أعجب ما فيها أن القاسم الأعظم عن حالة المجتمع المصري وما يشهده من بطالة وخوف وضياع حقوق وفتوات وهيكل عظمي يلتقط طعامه من بقايا البيوت والمقابر وصناديق القمامة.
ماذا أرادت الدراما المصرية في رمضان بعيدا عن الكم .. هل أرادت أن تظهر قدرتها على الحرية في أن تصور كل تفاصيل المجتمع المصري وتعرض للعالم كيف نعيش مكبلين وفقراء وتحت خط الرحمة ..دون أن تضع الرقابة محاذير على هذا الكم من التشويه والعار الذي أصبح حديث العالم عن المصريين في كل مكان.
نحن ننتفض مع هذه المعالجات الساذجة التي لا ترى في المجتمع المصري قيمة واحدة نجحت في أن تكون نموذجا يذكي حال المصريين ويرفع من هامتهم بعد أن خذلتهم الحكومات على مدى عصور طويلة.
لم نستطع كما عبر المشاهدون أن نلتقط عملا يجسد حالة حقيقية دون أن تكون موجهة أو لأغراض.. حتى المعالجة الساذجة لجماعة الأخوان المسلمين ظهرت وكأنها نشرة إعلام حكومي.. وكانت بديلا إعلانيا أكثر قوة وضررا على المجتمع عندما ينقلب العمل إلى ضده ورغم هجوم الجماعة على المسلسل عبر الفضائيات والإعلام ..إلا أنها في النهاية أعطتهم مساحة من النشاط الإعلامي واعتقد أنهم كانوا من الذكاء في استغلالها أحسن استغلال..
عندما تتحول القيمة وقدرة الدراما على التأثير في المجتمع إلى سلعة تجارية يتاجر بها أصحاب الفضائيات حتى يكون الضامن الحصري كما من الإعلانات .. فالمصيبة هنا أكبر من كل التصورات لأنها البديل الوحيد لشباب المقاهي والعاطلين والأطفال لتزيد مساحة العنف داخل المجتمع وتجعل الهروب الحقيقي من أزمة الحياة في سيجارة بانجو أو بيع البنت لنفسها مقابل المال على طريقة زهرة وتحول الإنسان إلى سلعة .. وأن قيمة المال والقوة لا يعادلها شئ حتى القانون نفسه ..
أين الأجهزة الرقابية ؟ أين حقوق المواطن في الحصول على قيم تنشط داخله الحياة ولا تزيدها سوادا على سواد .. الشارع يئن من البلطجة والسرقة والعنف والخطف بالإكراه ..ونحن نضع لهم البدائل والتقنيات والوسائل الجديدة ..
السادة المحترمين.. المجتمع ينهار وكل شئ في داخله تحول إلى سلعة تباع وتشترى ، حافظوا على بعض من القيم واطرقوا أبواب الرحمة في استعادة المجتمع لهويته حتي يكون قادرا على اختيار حكامه ونوابه .. حتي يمتلك القدرة على أن يفيق من غيبوبة التليفزيون والفضائيات والبرامج الموجه ويدرك أن القادم ربما لن يكون أفضل حالا من أنوار شوارع الإسماعيلية المظلمة !!
بقلم :
هشــام زكــريا



التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك